الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

457

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المذلّ المصحّح المسقم ، وأنتم العبيد لي ليس لكم إلّا التسليم ، والانقياد لحكمي ، فإن سلّمتم كنتم عبادا مؤمنين ، وإن أبيتم كنتم بي كافرين ، وبعقوباتي من الهالكين . ثمّ أنزل عليه : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ - يعني آكل الطعام - قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى ( 1 ) ، يعني قل لهم : أنا في البشرية مثلكم ، ولكن ربّي خصّني بالنبوّة دونكم كما يختص بعض البشر بالغني والصحّة والجمال دون بعض من البشر ، فلا تنكروا أيضا أن يختصّني بالنّبوّة . ثمّ قال : وأمّا قولك : هذا ملك الروم . . . فإنّ اللّه له التدبير والحكم لا يفعل على ظنّك وحسبانك ولا باقتراحك ، بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو محمود ، إنّما بعث نبيهّ ليعلّم الناس دينهم ، ويدعوهم إلى ربّهم ، ويكدّ نفسه في ذلك آناء الليل والنهار ، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها وعبيده يسترونه عن الناس أليس كانت الرسالة تضيع ، والأمور تتباطى ء ، أو ما ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد والقبايح من حيث لا يعلمون ولا يشعرون إنّما بعثني اللّه ، ولا مال لي ليعرفكم قدرته وقوتّه ، وأنهّ هو الناصر لرسوله ، ولا تقدرون على قتله ، ولا منعه من رسالته ، فهذا أبين في قدرته وفي عجزكم ، وسوف يظفرني اللّه بكم وأوسعكم قتلا وأسرا ، ثمّ يظفرني اللّه ببلادكم ، ويستولي عليها المؤمنون دونكم . وأمّا قولك لي : لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك ونشاهده ، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا لكان يبعث ملكا لا بشرا مثلنا ، فالملك لا تشاهده حواسّكم لأنهّ من جنس هذا الهواء لا عيان منه ، ولو شاهدتموه بأن يزاد في قوى أبصاركم لقلتم : ليس هذا ملكا بل هذا بشر لأنهّ إنّما كان يظهر بصورة البشر

--> ( 1 ) الكهف : 110 وفصّلت : 6 .